السيد حيدر الآملي
678
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
ما هي عليه ، لانّ المعلوم لا يطلب « 1 » منه الوجود الخارجىّ ، بلسان الحال ، الا على ما هو عليه من النقص والكمال . أعنى : ماهيّة فرعون مثلا حين عدمها ، ما طلبت منه تعالى الوجود الخارجىّ ( بلسان حالها ) الا على الوجه التي « 2 » هي عليه ( في شيئيّة ثبوتها ) . وكذلك إبليس . وقس عليه آدم وموسى وغيرهما ، حتّى النملة والبقّة . ففرعونية فرعون تكون من اقتضاء ذاته الفرعونيّة ، لا من غيره . وكذلك الباقي من المظاهر ، ناقصا كان أو كاملا . وهذا سرّ غريب وبحث دقيق . وهو قطرة من بحر القدر ، المنهىّ إظهاره مع غير أهله . وفيه قيل : لا تنكر « 3 » الباطل « 4 » في طوره * فإنه بعض ظهوراته وأعطه منك بمقداره * حتّى توفى حقّ إثباته ( 125 ) ومثال ذلك أن تفرض مرايا كثيرة ، مختلفة الأوضاع والأشكال ، من التثليت والتربيع والتسديس والتثمين ، والطول والعرض والاستدارة والاستطالة وغير ذلك ، ( ويكون ) في مقابلها وجه واحد أو شخص واحد . فانّ هذا الوجه الواحد أو الشخص الواحد يظهر في كلّ مرآة من هذه المرايا على وضع تلك المرآة ، بلا تفاوت و ( لا ) نقصان . فتربيع « 5 » هذا الوجه الغير المربّع وغير ذلك من الأشكال ، لا يكون الا من هذه المرايا ، لانّ الوجه في نفس الامر منزّه عن تلك الأشكال . فكذلك ( شأن ) الحقّ ومظاهره . وهذا مثال شريف لطيف في هذا الباب . فاحفظ واغتنم ، فانّه ينفعك في باب التوحيد كثيرا . * ( وَتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * « 6 » .
--> « 1 » لا يطلب : ما يطلب F « 2 » التي : الذي F « 3 » لا يكمل : لا يمكن F « 4 » الباطن : الباطل F « 5 » فتربيع : فتربيعة F « 6 » وتلك الأمثال . . : سورهء 29 ( العنكبوت ) آيهء 42